مجمع البحوث الاسلامية
315
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عن هذه الحال . ( 2 : 296 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 418 ) القمّيّ : مخاطبة للنّبيّ ، والمعنى للنّاس . ( 1 : 198 ) الواحديّ : فإنّه يؤمن بك بعضهم دون بعض ، وإنّهم لا يجتمعون على الهدى . ( 2 : 266 ) ابن عطيّة : في أن تأسف وتحزن على أمر أراده اللّه وأمضاه ، وعلم المصلحة فيه . [ إلى أن قال : ] يحتمل : في أن لا يعلم أنّ اللّه لو شاء لجمعهم ، ويحتمل : في أن تهتمّ بوجود كفرهم الّذي قدّره وأراده ، وتذهب به لنفسك إلى ما لم يقدّر اللّه به . ويظهر تباين ما بين قوله تعالى لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ وبين قوله لنوح عليه السّلام : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ هود : 46 ، وقد تقرّر أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الأنبياء . قال مكّيّ والمهدويّ : والخطاب بقوله : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ للنّبيّ عليه السّلام ، والمراد به أمّته ؛ وهذا ضعيف لا يقتضيه اللّفظ . وقال قوم : وقّر نوح لسنّه وشيبته . وقال قوم : جاء الحمل أشدّ على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لقربه من اللّه تعالى ومكانته عنده ، كما يحمل العاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب . والوجه القويّ عندي في الآية ، هو أنّ ذلك لم يجئ بحسب النّبيّين ، وإنّما جاء بحسب الأمرين اللّذين وقع النّهي عنهما والعتاب فيهما ، وبيّن أنّ الأمر الّذي نهي عنه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أكبر قدرا وأخطر مواقعة من الأمر الّذي واقعه نوح صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 : 287 ) ابن الجوزيّ : [ اكتفى بنقل قول الطّبريّ والواحديّ والجبّائيّ ] ( 3 : 33 ) الفخر الرّازيّ : نهي له عن هذه الحالة ، وهذا النّهي لا يقتضي إقدامه على مثل هذه الحالة ، كما أنّ قوله : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ * لا يدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطاعهم وقبل دينهم . والمقصود أنّه لا ينبغي أن يشتدّ تحسّرك على تكذيبهم ، ولا يجوز أن تجزع من إعراضهم عنك ، فإنّك لو فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل . والمقصود من تغليظ الخطاب : التّبعيد والزّجر عن مثل هذه الحالة ، واللّه أعلم . ( 12 : 208 ) نحوه القرطبيّ ( 6 : 418 ) ، والنّيسابوريّ ( 7 : 98 ) ، والخازن ( 2 : 108 ) . الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ مخاطبة بأفحش الخطابين ، وقال لنوح صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ هود : 46 ، فخاطبه بألين الخطابين مع أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم رتبة وأعلى منزلة منه ؟ قلنا : لأنّ نوحا عليه الصّلاة والسّلام كان معذورا في جهله بمطلوبه ، لأنّه تمسّك بوعد اللّه تعالى في إنجاء أهله ، وظنّ أنّ ابنه من أهله . ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان معذورا ، لأنّه كبر عليه كفرهم ، مع علمه أنّ كفرهم وإيمانهم بمشيئة اللّه تعالى ، وأنّهم لا يهتدون إلّا أن يهديهم اللّه . ( 83 ) أبو حيّان : [ ذكر قول ابن عطيّة ثمّ قال : ] وضعف الاحتمال الأوّل بأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع كمال ذاته وتوفّر معلوماته وعظيم اطّلاعه على ما يليق بقدرة الحقّ جلّ جلاله واستيلائه على جميع مقدوراته ، لا ينبغي أن